الدعوة عند الإباضية بين الماضي والحاضر أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_86_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩

الدعوة عند الإباضية بين الماضي والحاضر

لذلك وجدنا المذهب الإباضي اختفى من أماكن كانت حواضره ومقراته، وتقلص في أماكن أخرى، وحتى عمان التي هي أم المذهب وحاضنته لم تسلم من الغزو المذهبي لاسيما بعد الحملات الوهابية، وإن المرء ليعجب كيف تأثر العقل الإباضي بالاستجابة لدعوة المذاهب الأخرى، وكيف أنهم يتبعون غير مذهبهم، وذلك هو إمامهم جابر بن زيد لم يرض أن يتابع الحسن البصري الذي زاره وهو على فراش الموت، حيث قال الحسن لجابر: قل لا إله إلا الله فقال له جابر: طالما قلناها إن قبلت، وتلا قول الله تعالى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنْهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَنِهَا خَيْرا كل الأنعام: 158

وذلك حتى لا يقال إن جابراً تابع الحسن في آخر عمره، لأن ذلك الوقت كان وقت تكوّن الأفكار والتيارات الفكرية.