مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥

الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد و لم يكن

له كفوا أحد، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وسراجا للمهتدين وإماماً للمتقين وعلى آله

وصحبه وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد: فإن علم أصول الدين هو الركن الأوحد حد من بين أركان الإسلام الذي تتوقف عليه جزئيات هذا الدين وترجع إليه جميع وظائفه،

رحمهم الله

وقد عنى علماء الأمة الإسلامية عناية بالغة بهذا العلم فخصوه بالمؤلفات الجمة والبحوث الواسعة، وقد أخذ أصحابنا أهل الأستقامة ذلك بحظ وافر فتجد في تراثهم الفكري ما لا يحصى من الدواوين الخاصة بهذا الفن، منها الطويل المسهب ومنها القصير المختصر ومنها المتوسط بين هذا وذاك كما تجدهم لم يغفلوه في كثير من موسوعاتهم الفقهية الجامعة کبيان الشرع ومنهج الطالبين وقاموس الشريعة

من

-

وإن من أجود مختصراتهم فيه شرحاً وأعذبها بياناً وأصفاها مورداً تلك الرسالة القيمة الموسومة بـ (مقدمة) (التوحيد التي نظمت جواهرها من مفردات اللسان البربري ـ الذي لايزال لسان غالب الأسرة الأباضية في الشمال الإفريقي ثم تناولها بالتعريب العلامة الجليل أبو حفص عمرو بن جميع رحمه الله تعالى، لتعم فائدتها ويشمل خيرها وقد لقيت عناية كثير من الأصداف العلماء فاهتموا بشرحها لنشر طواياها وتشقيق عن جواهرها من بينهم العلامتان الجليلان بدر العلماء أبو العباس أحمد بن

بالغة

من

-

سعيد الشماخي وأبو سليمان داود بن ابراهيم التلاتي رحمهما الله ومما امتاز به شرحاهما القيمان التوسط في البيان بين الإيجاز المخل والإسهاب الممل، وقد زادت من إشراق سناء هذين الشرحين واستهواء جمالها للقلوب تلك الأعلاق النفسية التى حلى بها أجيادهما شيخنا العلامة