الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢

مقدّمة

الجوانب التي تحتاج إلى الدّراسة في الشّعر العماني الحديث ما تزال كثيرة، رغم صدور عدّة دراسات فيه، أماطت اللّثام عن كثير من الغموض في هذا الشّعر، وأثارت كثيرًا من القضايا والإشكالات، تشجّع الدّارس والباحث للغوص في أعماق هذا الشّعر. مع ذلك فإنّ هذا الشّعر لم يصبح واضح المعالم عند كثير من الباحثين، وما يزال الجهل به يخيّم على عقول كثير من الدّارسين. وما تزال بعض الأحكام الصّادرة في حقّه محلّ جدل ونقاش، له أو عليه. من هذه الجوانب جانب التّصوير والموسيقى في الشّعر المحافظ، الذي ارتأينا الكتابة فيه، بعد ما طلب منّا دراسة الصّورة والموسيقى في الشّعر العماني.

لاحظنا أنّ الانطباع السّائد عند كثير من الدّارسين الشّباب أنّ هذا الشّعر لا يرقى إلى مستوى الشّعر الجيّد؛ لأنّه يفتقر إلى مظاهر الإبداع، وتنعدم فيه عناصر الجودة. نسي هؤلاء أن يدرسوا هذا الشّعر في إطاره الزّماني والمكاني، وأن يبحثوه في سياق التّطوّر التّاريخي للحركة الشّعرية العمانيّة، وأن يقرؤوه في ضوء الظّروف التي عاشتها عمان. كما أنّ بعضهم أعطى لهذا الشّعر أكثر ممّا يستحقّ، من حيث القيمة الفنّيّة، والبعد التّاريخي، وأهميّة المضمون، فغالوا في تقديره، عن سذاجة، أو عن جهل بحقيقة الشّعر والفنّ، أو بدافع التّعاطف مع ناظميه، احتراما وتقديرا وتعظيما …

حاولنا في هذه العجالة تقديم فكرة عن تعامل الشّعراء ذوي الاتّجاه المحافظ مع الصّورة الشّعريّة، إبداعا واستلهاما واقتباسا. واجتهدنا في وضع تجاربهم ومحاولاتهم في إطارها الحقيقي بكلّ موضوعيّة، قدر المستطاع. وكان هذا الجانب قد أخذ حصّة الأسد في الدّراسة؛ لكون الشّعر تصويرا في الدّرجة الأولى، ولكون الشّعراء أعطوا هذا الجانب أهميّة كبيرة.

في جانب الموسيقى بيّنا كيف اعتنى الشّعراء به اعتناء خاصّا، وفهموا الموسيقى جزءا مهمّا في العمل الشّعري، وعدّوها شطرا لا ينفصل عن التّصوير، بل من دونها لا يعدّ التّصوير شيئا. وكان تركيزهم على الإيقاع أكثر. من هنا كان الحديث عن الموسيقى مركّزا أيضا على هذا الجانب. مع كلّ هذا نقول للقارئ الكريم إنّ محدوديّة الدّراسة، التي هي محاضرة لم تمكنّا من الاستقصاء والاستقراء اللاّزمين لتنفيذ الخطّة التي أردناها إسهاما في إنصاف هذا الشّعر، وبيان ما له وما عليه.

ركّزنا على بعض الشّعراء المعروفين أكثر في السّاحة الأدبية العمانية، لأنّ الدّراسة محدودة في حجمها، ولأنّ غرضنا كان تقديم وجه من أوجه الكتابة الشّعرية في عمان، التي ظلمت في فسح مجال لها

٢ / ٥٤