فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

مسألة - 23 - ما يمتنع عنه مرسل الهدي وهل يلزمه إحرام؟

اختلف الفقهاء فيمن أرسل هديا إلى الحرام، وهو في بلده، هل يجب عليه اجتناب شيء مما يجتنبه المحرم أم لا

روي عن ابن عباس أنه كان يرى أن من بعث بهدي إلى الكعبة لزمه إذا قلده

الإحرام، ويجتنب كل ما يجتنبه الحاج حتى ينحر هديه.

وقال بذلك أبو الشعثاء.

(1)

وهو قول الشعبي والنخعي ومجاهد والحسن بن أبي الحسن، وحكي أيضا عن

عمر وعلي وابن سيرين وعطاء وسعيد بن جبير ومجاهد وسعيد بن المسيب وحجتهم ما روى جابر بن عبد الله قال: «كنت عند رسول الله لا جالسا فقد قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه فنظر القوم إلى رسول الله الله فقال: إني أمرت يبدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر اليوم على ماء كذا وكذا، فلبست قميصا ونسيت فلم أكن أخرج قميصي من رأسي. وكان قد بعث ببدنه من المدينة وأقام بالمدينة) رواه أحمد وذهب فريق آخر إلى أنه لا يحرم على مرسل الهدي شيء مما يحرم على المحرم روي ذلك عن عائشة، وهو قول الأئمة الأربعة (2)

وحجتهم ما روي عن عائشة قالت: وقتلت قلائد هدي رسول الله الله بيدى ثم قلدها بيده وبعث بها مع أبي، فلم يحرم على رسول الله لا شيء أحله الله

له حتى نحر الهدي). متفق عليه

(1) عمدة القاري. ج 10 ص 38

(2) المنتقى. ج 2 ص 222.

355