فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٤٩

مسألة - 1 - في السمك الطافي:

اختلف السلف في السمك الذي يموت في الماء حتف أنفه. فروي عن جابر بن زيد أنه يكرهه. روي ذلك عنه الإمام الجصاص في أحكام القرآن (1).

وهو قول عطاء، وسعيد بن المسيب، والحسن، وابن سيرين. ومن الصحابة: علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس. وقال الحنفية، والهادوية: إنه لا يحل منه إلا ما مات بسبب آدمي أو إلقاء الماء

له أو جزره عنه. . وأما ما مات أو قتله حيوان غير آدمي فلا يحل واستدلوا على ذلك بظاهر قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) الآية 3 من

سورة المائدة.

وبما روي عن النبي عل الله أنه قال: (ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما

مات فيه وطفا فلا تأكلوه). رواه أبو داود. وفي إسناده مقال وذهب آخرون إلى أنه لا بأس بأكله. وهو مذهب جمهور الفقهاء وإليه ذهب مالك والشافعي من الأئمة، وهو قول أبي بكر وأبي أيوب. واستدلوا بقوله عليه السلام في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته). رواه أصحاب السنن الأربعة. وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وبما روي جابر بن عبد الله أنه قال: «غزونا جيش الخبط، وأميرنا أبو عبيدة، فجعنا جوعا شديدا، فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر، فأكلنا منه نصف شهر. فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه، فمر الراكب تحته، قال: فلما قدمنا المدينة، ذكرنا ذلك للنبي الله فقال: (فقال: (كلوا رزقا أخرجه الله عز وجل لكم، أطعمونا إن كان معكم، فأتاه بعضهم بشيء فأكله). متفق عليه

(1) الأحكام: ج 1 ص 108.

549