Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩مسألة - 10 - وجوب الوصية للقريب غير الوارث:
الأصل أن الوصية لا تجب إلا على من عليه دين أو عنده وديعة أو عليه واجب يوصي بالخروج منه لأن الله تعالى فرض أداء الأمانة وطريقه في هذا الباب هو الوصية فتكون واجبة عليه
ولكن هل تجب الوصية فيما عدا هذه الحالات؟
روي عن الإمام جابر بن زيد وجوب الوصية للأقربين الذين لا يرثون، والدين أو غيرهما، نقل ذلك عنه الجصاص في أحكام القرآن (1). والشوكاني في. وحكي ذلك نيل الأوطار (1). وهو قول. داود الظاهري وابن حزم (2) قتادة عن
و مسروق وإياس بن معاوية واحتجوا بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ يرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الآية 180 من سورة البقرة. وبحديث ابن عمر عن النبي الله قال: (ما حق امريء مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) متفق عليه وقالوا: نسخت الوصية للوالدين والأقربين الوارثين بآية الفرائض وبقي حكم الآية المستدل بها فيمن لا يرث من الأقربين. وقال الجمهور: الوصية غير واجبة، فيما عدا الحالات المذكورة في أول
المسألة
، وهو قول النخعي والشعبي والشافعي ومالك واستدلوا بدليل عقلي مقتضاه أن أكثر أصحاب رسول الله عله لم ينقل عنهم وصية ولم ينقل لذلك نكير من أحد، إذ لو كانت واجبة لم يخلوا بذلك، ولنقل عنهم نقلا ظاهرا. وقالوا أيضا إن حالها لا يعدو أن يكون عطية فليست واجبة في الحياة فكذلك بعد الموت كعطية الأجانب
(1) أحكام القرآن: ج 1 ص 165 - نيل الأوطار: ج 6 ص 37 و 70.
(2) المغني: ج 6 ص 415
569