فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٩٣

مسألة: 8 في قوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قدره. الآية 236 من سورة البقرة.

اختلف المفسرون في الضمير المتصل بقوله تعالى: ومتعوهن. من المراد به من

النساء؟.

فقال الإمام جابر بن زيد: المتعة واجبة للمطلقة قبل البناء والفرض ومندوبة في حق غيرها

نقل ذلك عن القرطبي في الأحكام (1) وروي هذا القول عن ابن عباس وابن عمر والحسن والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي.

وقال مالك وأصحابه: المتعة مندوب إليها في كل مطلقة، وإن دخل بها إلا في

التي لم يدخل بها وقد فرض لها، فحسبها ما فرض لها، ولا متعة لها وقال علي بن أبي طالب، والزهري: لكل مطلقة متعة. رواه الجصاص في الأحكام. وهذا قول الظاهرية

وأصل الخلاف ناشيء من قوله تعالى: ومتعوهن

فقال الأحناف وأصحاب الرأي الأول: إن ظاهر الأمر للإيجاب واستدل مالك وأصحابه بأن الله تعالى قال في آخر الآية:. و حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ فجعل هذا الحكم من باب الإحسان، لأنه يقال للفعل: هذا إحسان إذا لم يكن واجبا. وقال تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبيل وهذا يدلّ على عدم الوجوب.

وأجاب الأولون على هذا الاحتجاج بأن (على) في قوله تعالى مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيل تدل على الوجوب لأنه إذا قيل هذا حق على فلان، لم

(1) ج 3 ص 200 - المغني ج 6 ص 713.

93