Alsaidia_768_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨جل وعلا - أنه أهلُ لِمَا وعده به، وأنَّ الأسباب إنما هي بيده، وما على العباد إلا أن يأخذوا بتلك الأسباب. هَبْ أن قائدا عسكريًا وعد جنديًا بترقية، وقال له: إنَّ الترقية لا شك قادمة؛ هل هذا يعني أن يتراخى الجندي في أداء مسؤولياته؛ لأنه ضمِنَ الترقية؟ لا ريب أن هذا لا يقوله
عاقل، ولو فعل الجندي ذلك؛ لخسر ما كان قد وعد إياه. ولذلك؛ فإن وعد الله الا الله لعباده إنما يحتاج إلى انفعال واستجابة منهم، وهذا ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما نجده في ما أمر به القرآن العظيم حينما قال - جل وعلا: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَانْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45]، هذه هي الأوامر التي ابتدأ بها القرآن ليُعَلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من بعده الأسباب الحقيقية للنصر بما يؤهلهم؛ لاستمطار رحمة الله تعالى عليهم، فيتغلبوا على عدوهم، ثم قال بعد ذلك: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ وَلَا تَنَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُم وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِرِينَ) [الأنفال: 46].