مدن في الذاكرة العُمانية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_80_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥

مقدمة

المدن

مدينة، وهي الأرض التي بها حصن، ويقال لمن قدم جمع المدينة: مدن، وابن مدينتها هو العالم بأمر المدينة، ومدن المدائن أي مصرها، وتمدن تنعم.

هذا ملخص ما أوردته المعاجم اللغوية، وفي مقدمتها إمامها معجم

كتاب العين، للإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي.

وهذه التعريفات اللغوية لكلمة مدينة تدلّ على التحضر والتنعم؛

المشتقين من الحضارة والنعمة اللذين هما ضد البداوة والشظافة. ومن هذه المعاني الرقيقة الجميلة أخَذت مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم اسم (المدينة) بدلاً من الاسم الجاهلي (يثرب)، فقد سماها الإسلام ـ قرآنا وسنة - المدينة، كقول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ﴾ [التوبة/ 120). وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «المدينة كالكير تنفي خبثها».

وفي ذلك تهيئة إسلامية للمدينة المنوّرة لأن تصبح قاعدة الحضارة العربية وقاعدة الثقافة الإسلامية، حيث أنّ منها انطلق الإسلام حضارة وثقافة،