مدن في الذاكرة العُمانية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_80_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨

بيد أن المرجعية العلمية كانت في إزكي في القرنين الثاني والثالث للهجرة، وذلك أن النهضة العلمية في عمان ارتبطت بمجيئ حملة العلم من البصرة إلى عمان في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، وكان على رأسهم وفي مقدمتهم العلّامة موسى بن أبي جابر الضبّي السامي الأزكوي، وقد أحدث حملة العلم أولئك في عمان نقلة علمية كبيرة، وتمكنوا بفضل الله تعالى من إعادة دولة الإمامة والاستقلال بعمان عن تبعيتها للدولة العباسية.

وبعد موسى بن أبي جابر صار في القيادة العلمية علي بن عزرة الضبي السامي ثم أولاده موسى ومحمد والأزهر، ثم أولادهم مثل موسى بن موسى وعمر بن محمد، ثم كذلك الفضل بن الحواري السامي وأبو جابر محمد بن جعفر وكلهم من بني ضبّة من سامة بن لؤي القرشي. وليس معنى ذلك أن العلماء انحصروا في مدينة إزكي فقط، بل أن هناك علماء في العديد من البلدان العُمانية، ولكن الذين كانوا يمثلون المرجعية العلمية والدينية كانوا في إزكي، حتى آخر القرن الثالث الهجري. والظاهر أنه في القرن الرابع الهجري انتقلت تلك المرجعية إلى مدينة نزوى حيث ظهر منها وفيها علماء كبار مثلوا المرجعية العلمية والدينية لعمان، ولا يعنى هذا أن نزوى قبل هذه الفترة ما كان يوجد بها علماء، وإنما اعني وجود العلماء الذين يمثلون المرجعية العلمية والدينية فإنهم ظهروا في نزوى بدءا من القرن الرابع الهجري، الأمر الذي جعلها تشترك زمانا مع ظهور الأزهر كمدرسة أو جامعة إسلامية، وإن كان