منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢

مُقدمة

=

ويتصدر نتاج القرن السادس على غزارته كتاب "العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف" لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوَارِجلاني (1). ويمثل هذا الكتاب قمة التأليف الأصولي عند الإباضية قديما، إذ استوعب قضايا الأصول بصورة شاملة. وسبقت لنا دراسة لآراء الوار خلاني الأصولية من خلال هذا الكتاب في رسالة الماجستير. واستفدنا منه ثانية في هذه الأطروحة بوضع آرائه موضعها بين أصوليي الإباضية وغيرهم.

ويعلل الوارجلاني سبب تسمية الكتاب بأن الله أمر بالعدل، وأقام عليه موازينه في الكون، ولأجله أرسل الرسل وأنزل الكتب. فمن زاد أو نقص فقد جار عن موازين الله، وأنا أدعو إلى هذه الموازين، على أن تكون لي

وعلي، ومن حكم على غيره كما يحكم على نفسه فقد عدل، ومن أحب لغيره مثلما يحب لنفسه فقد أنصف. وأنا أدعو إلى طريقة العدل والإنصاف. وأنهى عن الجور والانحراف فمن أجاب أصاب ومن أبى واستكبر فقد خسر وخاب» (2).

وأوضح الوارجلاني منهجه أنه يعمد إلى الطريقة الوسطى في كتابه، فيستعمل الجواد ويطرح الشواذ، ويسلك مسلكا وسطا، ليقرب المأخذ على المقتصد، وتهون المشقة على المجتهد (3).

أما مستنده فإنه يعوّل في استخراج الحق من خلل الباطل أمران: أحدهما خبر، والآخر نظر. أما الخبر فقول رسول الله: «يحمل هذا العلم من كل

1) أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوار جلاني. (500 - 570 هـ). من أشهر أعلام الإباضية. جمع العلم والعمل، والتدريس والتجارة والرحلة والمغامرة. تعلم ببلده وارجلان ثم رحل إلى الأندلس ومكث بها سنوات للدراسة، وله رحلة إلى مجاهل إفريقيا. وأخرى إلى المشرق. كان واسع الأفق كتب في مختلف فنون المعرفة الإسلامية في التفسير والحديث والفقه والأصول والكلام والتاريخ والفلسفة والمنطق والشعر. من أشهر كتبه الدليل" "والبرهان والعدل والإنصاف". - ينظر دراستنا له أبو يعقوب الوَارِجلاني وفكره الأصولي. ص 81 - 134. – معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 1049. الجعبيري، البعد الحضاري، 1: 119

2 الوار خلاني، العدل والإنصاف، 1: 10. (3) الوَار جلاني، العدل والإنصاف، 1: 3/ 2.

52