Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٦بحمد الله نبتدئ ونستهدي، وعليه نتوكل.
هذا ما ألفه الخليل بن أحمد البصري رحمة الله عليه من حروف أ، ب، ت، ث مع ما تكملت، به فكان مدار كلام العرب وألفاظهم. فلا يخرج منها عنه شيء. أراد أن تعرف به العرب في أشعارها وأمثالها ومخاطباتها فلا يشذ عنه شيء من ذلك، فأعمل فكره فيه فلم يمكنه أن يبتدئ التأليف من أول أ، ب، ت، ث، وهو الألف، لأن الألف حرف معتل فلما فاته الحرف الأول كره أن يبتدئ بالثاني وهو الباء إلا بعد حُجّة واستقصاء النظر، فدبّر ونظر الى الحروف كلها وذاقها، فوجد مخرج الكلام كله من فصير أولاها بالابتداء أدخل حرف منها في الحلق. وانما كان ذواقه إياها أنه كان يفتح فاه بالألف ثم يظهر الحرف نحو أب، أت، أح، أع، أغ، فوجد العين أدخل الحروف في الحلق، فجعلها أول الكتاب ثم ما قرب منها، الأرفع فالأرفع، حتى أتى على
الحلق،
آخرها وهو الميم. فاذا سئلت عن كلمة وأردت ان تعرف موضعها، فانظر الى حروف الكلمة فمهما وجدت منها واحدا في الكتاب المقدم فهو في ذلك
الكتاب. وقلب الخليل أ، ب، ت، ث، فوضعها على قدر مخرجها من الحلق
-1.7 -