Alsaidia_510_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
سعي الحج أم العمرة؛ لأنهما واجبان وأداؤهما بعد الطواف لا قبله.
ومعنى ذلك أن طواف الوداع ليس مقصودا لذاته، بل المراد من الأمر به أن يكون آخر عهد مريد الخروج من مكة الطواف بالبيت كما مر بيانه فلذلك يسقط عنه بطواف الإفاضة أو بطواف العمرة
أو النذر الخ.
وذلك كمن دخل المسجد أُمِرَ ألا يجلس حتى يركع ركعتين، وهي الصلاةُ المسماة (تحية المسجد وقد ثبت أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الزوال قبل الظهر أربعا، فلو دخل بعد الزوال، فنوى هذا الداخل سنة الزوال مثلا سقط عنه الخطاب بتحية المسجد، ومن دخل وقد أقيمت الصلاة فكذلك؛ لأن الخطاب وقع على داخل المسجد ألا يجلس حتى يركع ركعتين قبل الجلوس، فلما صلى سنة الزوال أو صلى الفريضة أو النذر أو الفائتة بنقض أو نسيان أو نوم بعد دخوله مباشرة قبل الجلوس سقطت عنه تحية المسجد وهكذا فقس سائرها.
وهذا في غير المسجد الحرام أمَّا المسجد الحرام فتحيته الطواف بالبيت العتيق؛ ما لم يدخل وقد أقيمت الصلاة المكتوبة، فهنا يصلي المكتوبة فإن شاء طاف بعدها وإلا فلا شيء عليه. ويجزيه كذلك الطواف الواجب، وهكذا قس سائرها.