الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

تمهيد

خلق الله الإنسان على أحسن صورة، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا، وأنعم عليه أعظم نعمة ألا وهي العقل فتميز به عن سائر الحيوانات، فبفضله يفرز الإنسان بين النافع والضار، ويدبر أمور معاشه، ويحل العويص من مشكلاته لكن قد يبقى العقل عاجزا قاصرا عن إدراك أسباب سعادته فيحتاج حينئذ إلى نور الوحي ليهتدي به يقول الإمام محمد عبده (ت 1323 هـ/1905 م): "إنما الذي سبق تقريره هو أن العقل وحده لا يستقل بالوصول إلى ما فيه سعادة الأمم بدون مرشد إلهي، كما لا يستقل الحيوان في درك جميع المحسوسات بحاسة البصر وحدها، بل لابد معها من السمع لإدراك المسموعات مثلا، كذلك الدين هو حاسة عامة لكشف ما يشتبه على العقل من وسائل السعادات

فالرسالة ضرورة للبشر لتلبي احتياجهم وتتمم وجودهم، وتحفظ بقاءهم، وقد اشتهر لدى علماء العقيدة تشبيه الرسل بالأطباء، يقول الجيطالي: "فحاجة الخلق إلى الأنبياء كحاجتهم إلى الأطباء فكما يعرف صدق الطبيب بالتجربة كذلك يعرف صدق الرسول بالمعجزة (2) ويبين السالمي ذلك بعبارة أوضح قائلا: فالرسول كالطبيب الحاذق الذي يعرف الداء والدواء وطبائع الأدوية فيخبر الناس أن هذا لكذا وهذا لكذا وذا لكذا فإنه إن أمن أن الناس يدركون طبائع تلك الأدوية وأسرارها بمحض التجربة فلربما وقعوا في مدة تجربتهم لها في الدواء القاتل لهم فظهرت حكمة وجود الطبيب لهم (3) فلا يمكن أن تستغني المجتمعات البشرية عن بعث الرسل والأنبياء كما يوضح ذلك الإمام محمد عبده مبينا أن متزلة النبوات

1 - محمد عبده: رسالة التوحيد: 115. 2 الجيطالي: قناطر الخيرات: القسم 311/ 1. 3 - السالمي: مشارق أنوار العقول: 216.

-203 -