Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣في المجتمع النفوسي، وكان لهم دور عظيم في نشر العلم، والوعي الديني في كافة الطبقات الاجتماعية غنيّها وفقيرها، حتى العاجزين كان لهم نصيب من التعليم. والتدريس في الحلقة
يتم في مرحلتين (1):
الأولى: يحفظ فيها الطلاب القرآن الكريم، ويتعلمون القراءة ومبادئ الحساب. الثانية: يدرس فيها الطلاب أنواع المعارف المعروفة في ذلك الحين، ولا يقبل
الطالب في المرحلة الثانية إلا إذا حفظ كتاب الله، فحفظ القرآن بمثابة شهادات اليوم. ويبدو لنا أن طريقة الحلقة في التدريس كانت الطريقة التعليمية السائدة هي
آنذاك في بلاد المغرب إذ تقتصر في مرحلتها الابتدائية على تحفيظ الطلبة القرآن الكريم، ثم يتدرجون بعد ذلك في تعلم فنون العلم وآدابه، وإلى هذا يشير ابن خلدون: "فأما أهل المغرب فمذهبهم في الولدان الاقتصار على تعليم القرآن فقط وأخذهم أثناء المدارسة بالرسم ومسائله واختلاف حملة القرآن فيه، لا يخلطون ذلك بسواه في شيء من مجالس تعليمهم لا من حديث، ولا من فقه، ولا من شعر، ولا من كلام العرب إلى أن يحذق فيه، أو ينقطع دونه، وهذا مذهب أهل الأمصار بالمغرب، ومن تبعهم من قرى البربر أمم المغرب في ولدانهم إلى أن يجاوزوا حد البلوغ إلى الشيبة". (2)
ويبين الدرجيني أن الأفضل للأصغرين أن لا يتعرضوا إلى ما ليس بشأكم غير دراسة القرآن إلا ما قد ناهم من العبادة وفرائض الإسلام كالطهارات والصيام، وما أشبه ذلك فإن امتدو: إلى غير ذلك فقد كره مشي الغراب مع الحمام.
ويقوم بمهمة التعليم شيخ الحلقة أو نائبه، ومعه
جملة
(3)
من العرفاء يساعدونه في
1 - علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثانية: ج 145/ 2.
2 - ابن خلدون: المقدمة: 594.
-3 - الدرجيني: طبقات المشايخ، ج 178/ 1.
-53 -