الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥

6 إذا علمنا أن الحركة الفكرية لا يمكن حصرها في فترة زمنية محدودة نظرا لامتدادها التاريخي، فلابد إذن من ذكر سببين تاريخيين كان لهما دور بارز في ازدهار نفوسة علميا.

الأول: أن حملة العلم الخمسة إلى المغرب (1) اتخذوا طرابلس وجبل نفوسة

مقرا لكفاحهم العلمي والسياسي.

الثاني: تشجيع الأئمة الرستميين للحركة العلمية، مما جعل بلاد نفوسة تجود

بعلماء كثر أفذاذ تركوا آثارا قيمة في تاريخ المسيرة العلمية بالمغرب.

جلية الأمر أن الأوضاع السياسية والاجتماعية والفكرية في القرن (8 هـ /14 م) تتسم في طابعها العام بالاضطراب والقلق وهذا ما يتوافق مع الصورة التي رسمها الجيطالي لأحوال أمته وما آلت إليه من فساد حيث يقول: "إني نظرت في أحوال دهرنا فرأيته دهرا مستعصيا تبدلت فيه شرائع الإيمان، وانتقضت فيه عرى الإسلام واندرست فيه حدود الدين بالكلية ورأيت فتنا متراكبة يحار فيها اللبيب ودينا مندرسا لاداع إليه ولا مجيب، وقد عميت عن الآخرة بصائرنا وامتلأت بحب الدنيا ضمائر نا (3) لكن موقف الجيطالي من أوضاع عصره لم ينته في حدود الوصف والتألم لأحواله كما أنه لم ينعزل في معبد بعيدا عن أحداثه، بل كان واقع عصره المرير دافعا إلى قيامه بواجب الأمر والنهي والجهاد بالقلم ليسجل حضوره في عصره كعالم مسؤول، وهذا ما سيتضح لنا عند معرفة سيرة الجيطالي

و شخصيته العلمية والأخلاقية.

1 - تم ذكرهم في صفحة 29 - 30 من البحث. 2 - محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير: ج 387/ 3.

- الجيطالي: قناطر الخيرات تحقيق عمرو خليفة النامي: القسم 24/ 1.

- 55 -