Alsaidia_745_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨??
(8) العَقْلُ بَيْنَ جَمَاحَ الطَّبْعِ وتَرْوِيضِ الشَّرْعِ:
أشار
كتاب متوسط، يتناول قضية حسّاسة، الجدل فيها قديم جديد هي مسألة تحكيم العقل. وإلى هذا الجدل المؤلف بقوله في مقدمته: تباين الناسُ في تقدير العقل، فكان منهم مَنْ غَرَّهُ عقلُه فظن أن الهداية بحذافيرها جمعت في تضاعيف طاقاته؛ لذلك آثره على الشرع وجعله مصدر الأحكام وموئل الاحتكام، وهو إفراط في تقديره ما كان للبيب أن يرضى به وهو يعلم أنه مخلوق أُطْرَتْ ملكاته في إطار محدود، وما أُوتي من العلم إلا قليلًا.
جميع
ومنهم من كان خلاف ذلك، فأطفأ هذه الشـ علة النورانية بتعطيلها وعدم استخدامها في استلهام الحقائق واجتلاء الدقائق، فوقع في تناقض عجيب واضطراب فاضح في فهمه لخطاب الشرع. ومنهم من وفقه الله تعالى فجعل شرع الله
تعالى نصب عينيه ومصدر هدايته، ولم يكفر نعمة العقل بتعطيله عما خلق من أجله، بل جعله من وسائل فهمه وإدراكه لما ينطوي عليه الشرعُ من حكم وأحكام، وما تضمنه الوحي من حقائق ودقائق، فظفر بمجامع الخير
ومعاقد التوفيق».
(1) العقل ص 16 - 17.