حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة: دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

Alsaidia_3_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

135

دراسة حديث النهي عن الرفع في الصلاة

اليدين على الفخذين مع الأمر بالالتفات يميناً وشمالاً بالسلام، فاتضح أن الأمر بالسكون لا يمكن أن يراد به وضع اليدين على الفخذين لأنه سيتنافى مع تحريك الرأس إلى الجهتين، ولا تجتمع الحركة مع الأمر بالسكون.

والأمر بوضع اليدين على الفخذين في الحديث ليس لأجل السكون، وإنما لعلة التشبه بأذناب الخيل الشمس، فاتضح أن الأمر بالسكون ليس محله هذا الحديث، فدل ذلك دلالة قوية على اختلاف الحديثين والحادثتين.

فكيف بعد هذه الفروق يجعل الحديثان حديثاً واحداً وقصة واحدة؟ وكيف يحصر النهي عن الرفع في النهي عن تحريك اليدين عند السلام؟ أما أوجه الشبه التي جعل بها الحديثان حديثا واحدا، فليست كافية في إثبات وحدة المروي والقصة، وذلك لما يلي: أولاً: إنكار النبي عليه الصلاة والسلام في الحديثين حركة اليدين اتحاد القصة، والتشبيه الوارد في الحديثين لا يلزم منه اتحادهما، لأن حركة اليدين في الرفع عند تكبيرة الإحرام أو عند السلام أو فيما بين ذلك مشبه لحركة أذناب الخيل الشمس المضطربة، فسواء كان تحريك اليدين فوق وتحت أو يميناً وشمالاً، فكل ذلك دليل الاضطراب، فكان الكل مشبها لأذناب الخيل الشمس، ولهذا تكرر التشبيه.

لا

يعني

ثانياً: أما اتحاد الراوي الصحابي في الحديثين، فهل ذلك يدل على أن القصة واحدة؟

تقدم لك قول السهارنفوري: «فإن أحدا من أهل العلم لم يستدل بوحدة الراوي على وحدة مروياته».