Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥مقادنا
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وسار على نهجه واتبع هداه، أمّا بعد: فإن مما أمر الله به هو أن يقتدي اللاحق بالسابق فيما كان فيه الاهتداء إلى الحق، لكي يكون. اللاحق في ضوء سير السابق هدى وفضلاً وعلماً
سير
وصلاحاً، وحتى يكون التواصل بين الخلف والسلف أمراً موجوداً في شكل حلقات يأخذ بعضها بحجز البعض الآخر، وهو ما أمر الله به عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر الأنبياء الذين سبقوه بقوله: ﴿أُولَيكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فيهدَتهُمُ اقْتَدِهُ﴾ [الأنعام: 90].
وهذا
هو التقليد المحمود لأنه تقليد في الحق واتباع للحق، وليس كالتقليد المذموم الذي يكون فيه التقليد في الباطل الذي هو ضد الحق، كتقليد الآباء والأجداد في الباطل واتباعهم، وهو ما نعاه القرآن الكريم على المشركين الذين تمسكوا بشركهم وباطلهم وهواهم حيث قال الله وعن عنهم: «إِنَّا وَجَدْنَا اباءنا على أمام وَإِنَّا عَلَى أَثَرِهِم مُهتَدُونَ} [الزخرف: 22) إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى أَثَرِهِم مُّقْتَدُونَ} [الزخرف: 23].
على أن أمر الله وعل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهدى الأنبياء السابقين، يقاس
عليه الاقتداء بالعلماء والاهتداء بهداهم، وذلك لأمرين:
الأول: بجامع الهداية والاهتداء.
الثاني: إن العلماء ورثة الأنبياء كما جاء في الرواية.