Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١- كلمة عن الخليل بن أحمد الفراهيدي
كان الخليل بن
أحمد
من قرية «ودام» وكانت تنقسم إلى قسمين: ودام الساحل، وهي القسم الذي يقع بجوار البحر، خليج عُمان، وودام الغاف: وهي القسم الأعلى من البحر، ولعلّها نسبة إلى شجر الغاف، وهو شجر يكثر في عُمان.
وقرية «ودام» من ولاية المصنعة من منطقة الباطنة التي يقال عنها إنها بحبوحة عُمان، نظراً لرخاء العيش بها لجوارها البحر ولكثرة مزروعاتها، وذلك أن منطقة الباطنة سهل فسيح بين الجبل والبحر يمتد طوله مسافة ثلاثمائة كيلو متر، وعرضه يتراوح ما بين عشرين إلى خمسين كيلو متراً على ساحل خليج. عُمان وهو الذي عناه ذلكم العُماني الذي لقيه أبو عمرو بن العلاء بمكة فيما يرويه عنه تلميذه الأصمعي، يقول أبو عمرو لقيت رجلاً بمكة فاستفصحته، وبعد أن وجّه إليه العديد من ا الأسئلة، قال له: صف لي بلادك، فقال العُماني: «سيف أفيح، وفضاء صحصح، وجبل صلاح، ورمل أصبح»، فقد وصف الجغرافيا الطبيعية لعُمان بهذه العبارة المختصرة ذات الكلمات القليلة، والمعاني الكثيرة، وإذا أردتم شرح هذه الكلمات فنحن على استعداد لشرحها لغة وأرضاً.
خرج الخليل بن أحمد الفراهيدي من عُمان إلى البصرة، وهنالك نال شهرة واسعة، وتفتقت عبقريته عن الكثير من العلوم، وتأتي عظمة الخليل في كونه مؤسساً لتلك العلوم وأبا عذرتها، وما الناس فيها إلا تبع له وعالة عليه، ناسجين على منهجه وسائرين على منواله ودعونا نستمع إلى ما يقوله عنه بعض أتباعه المتعشقين خطاه المترسمين منهجه والمتأثرين به علماً وأدباً، ونختار من أولئك الأشخاص شخصين كان لهما الأثر الواضح الملموس في التراث العربي الخالد.