Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٧- الإمام ابن بركة حياته - فكره - مدرسته
107
ويقول في حقه الشيخ الدكتور محمد حسام الدين وكيل الأزهر الأسبق «الشيخ العلّامة أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة، وهو إمام مجتهد يستقل بتأصيل الأحكام، لم أر بياناً أشبه ببيان الشافعي من بيان هذا الشيخ فهو كأنما ينظم الدر وينثر الحكمة» (1).
ونتيجة لتلك العلّامية المتمكنة، ولذلك البيان الأدبي البليغ، ولذلك الفكر الصادق المتميز، صارت له مدرسة فكرية متميزة لها وسائلها المعرفية وخطوطها المنهجية، ومعالمها الفكرية.
فمن حيث الوسائل المعرفية فهي تعتمد على أصول الفقه في تأصيل الأحكام حيث عرف ابن بركة بأنه من أئمة الأصول في الفقه، ومدرسته من المدارس التي عنيت بتأصيل الأحكام الفقهية واهتمت بعلوم أصول الفقه وقواعده، ويبين ذلك الإمام ابن بركة ويوضحه بقوله «فالواجب على من أنعم الله عليه بالإسلام، وخصه بشريعة الإيمان أن يبدأ بتعليم الأصول قبل الفروع، وأن يثبت قواعد البنيان قبل أن يرفع شواهق الأركان، ومن عرف معاني الأصول عرف كيف يبني عليها الفروع، ومن لم يعرف حقيقة الأصول كان حرياً أن تخفى عليه أحكام الفروع (").
(2)
ويقول أيضاً فالواجب عليه إذا أراد علم الفقه أن يتعرف أصول الفقه وأمهاته ليكون بناؤه على أصول صحيحة، ليجعل كل حكم في موضعه، ويجريه على سننه، ويستدل على معرفة ذلك بالدلالة الصحيحة، والاحتجاجات الواضحة، وأن لا العلة دليلاً، والدليل علة، والحجة علة، وليفرق بين معاني ذلك ليعلم افتراق حكم المفترق واتفاق المتفق، لأني رأيت العوام من
يسمي
(1) مجلة الأزهر، ج 12، السنة الثالثة والستون، شهر ذي الحجة 1411 هـ الموافق يونيو 1991 م. (2) ابن بركة، التعارف، ص 4.