الحراك العُماني في الشرقين الأفريقي والآسيوي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_82_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٤

??

الحراك الغماني في الشرقين الإفريقي والآسيوي

الذي يملكونه، الأمر الذي جعل السكان أن هابوهم وخافوا منهم، وتمكن أولئك النفر من جمع كميات كبيرة من العاج كانت على شكل تلال، لكل واحد منهم تل من العاج.

?

محيص

منهم

أن وفاتهم

وقد طالت غيبتهم عن أهاليهم وذويهم في زنجبار ودار السلام وعُمان، حيث استغرقت تلك المغامرة الجريئة أربع سنوات، الأمر الذي جعل أهالي البعض منهم يقيمون لهم العزاء في زنجبار وعُمان ظنا عنها؛ نظرًا إلى خطورة المكان الذي ذهبوا إليه ووحشته ووحشيته، أن يصنعوا لهم قوارب، لكل واحد منهم قارب يحمل وقد سمت بهم همتهم عليه ما جمعه من العاج وقفلوا عائدين إلى مدن الساحل الشرقي لإفريقيا، إلى زنجبار ودار السلام وباغمويو، وهناك باعوا بضاعتهم الثمينة التي كونت لهم ثراء وجعلتهم أغنياء).

فما علينا إلا أن نتذكر أولئكم النفر ومغامرتهم الجريئة، مطلقين لخيالاتنا أعنتها لنتصور تلك المغامرة الجريئة بين الأنهار المفزعة والأدغال الموحشة، وكيف جرت وكيف انتهت ونتساءل هل بقي لنا معشر العُمانيين مثل تلك الهمم، أم أن الحاجة أم الاختراع؟!

وهو

وبما أن الغريب عندما تنتابه لوعة الفراق ووحشة الغربة دائما ما يلجأ إلى ما يُرَوّح به عن نفسه كغناء يتغنى به، أو طيف ذكرى يمر على ذاكرته، ما حدث في تلك الرحلة أو الغربة، فقد صعد ذات ليلة واحد منهم، هو بن سالم الخضوري، إلى ذلك التل من العاج الذي جمعه، وقد سجى الليل ودجى الظلام، وهم لا يعرفون أي سماء تظلهم، ولا أي أرض الخضوري يتغنى بكلمات أو بأبيات شعرية رافعا عقيرته بذلك

عبيد

تقلهم،

فأخذ

(1) المصدر نفسه، ص 2018