Alsaidia_82_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٨78
الحراك العُماني في الشرقين الإفريقي والآسيوي
منطقة سهلية فسيحة ومنبسطة تكسوها الخضرة الداكنة، وهي حاضرة بر المويزي، وكنت قد زرتها سنة 1994 م، وقد اتخذها العُمانيون محطة نزولهم واستقرارهم، ومنها انطلقوا إلى مناطق الداخل الإفريقي، فقد كانت البوابة التي توغلوا من خلالها إلى أعماق القارة الإفريقية، فمنها اتجهوا غربا وجنوبًا إلى الوجيجي وكيجوما وإلى الكونغو، ومنها توجهوا شمالا إلى انزيجة وشنيانجا وموانزا، ثم العبور على بحيرة فكتوريا التي كانت تعرف ببحيرة نيانزا، إلى بوكوبا وانجاره، ثم التوغل إلى رواندا وبروندي وأوغندا، وبالإضافة إلى موقعها الاستيراتيجي الهام فهي تتميز بطيب هوائها واعتدال مناخها وخصوبة أرضها ووفرة مياهها، وهناك مكان يدعى كويهاره، ويعلوه تل تكسوه الأشجار الخضراء، يقال: إنه مكان السلطان لقبائل المويزي، وفي ذلك المكان كان أول نزول للعُمانيين في تابوره، بجوار السلطان. وتتميز تابوره بكثرة النخيل وشجر الأمبا (المانجو) التي حملها العُمانيون معهم وغرسوها هنالك.
وصارت تلك النخيل والأشجار تُشكّل واحات واسعة ظليلة وجميلة تجلب النظر وتروق للبصر فهي حدائق ذات بهجة، ومن الغريب أن أشجار النخيل والأمبا تثمر في السنة مرتين وهذه الخاصية للنخلة لا توجد إلا في تابوره؛ لأنها في الجزيرة العربية ومنها عُمان حيث الموطن الأصلي للنخلة لا تؤتي أكلها إلا مرة واحدة في السنة.
وفي تابوره يوجد بيت أثري عربي يقف شامخا إلى اليوم، بناه سعيد بن سالم الجابري سنة 1857 م، أي: في عهد السلطان ماجد بن سعيد بن سلطان، بل في أول عهده.
ويتكون ذلك البيت من ليوان خارجي، وبه باب عُماني كبير جميل الشكل والزخرفة، ويوجد بداخله مجلسان داخلي وخارجي، وغرفتان للنوم