Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٢وكان من
علماء القرن الأول الهجرى ولم نعثر على تاريخ ولادته: إلا أنه عاصر إفرازات فتنة الصحابة حيث كان يقول: أدركت الناس ثلاثة أصناف: صنفاً يزينون أمر عثمان ولا يفرطون في الإرجاء، وصنفاً يزينون أمر على ولا يفرطون في التشيع،
الله والمسلمون بعد على هداهم وما رزقهم العون والتوفيق وإصابة الحق) (1). من من الفريق المعتدل الآخذ طريقاً الطريقين، وكان أبونوح حريصاً على بين
فهو
دراسة العلم وتعليمه، دخل ـ ذات يوم - على عاتكة بنت المهلب بن أبي صفرة وهى من الأباضيات المشهورات يومئذ - فسألها عمن كان عندها، فأخبرته أن الأحول كان عن مسائل سألته تعنى جابراً ـ فقال لها: فهل ظفرت منه بشيء؟ فأخبرته عنها، فأجابها فيها، وذلك دليل على عظيم حرصه على اكتساب العلم (2)
عنده
وكان أبو نوح من جملة العلماء الصادقين الذين لهم في نشر الدعوة يد بيضاء، فقد ضاق ذرعاً من ظلم الأمويين، واشتد عليه الأمر مما حل بقومه الأزد وأهل الدعوة من التعذيب والتشريد أيام الحجاج، ويحكى الدكتور عوض خليفات: أن أبا نوح في ظل هذه الأزمة ـ كان ينادى بالثورة على الحجاج والانتقام منه عما فعل بالأزد ومشائخ الدعوة، ولكن الإمام أبا عبيدة كان يخفف من حدته ويقول له: إن الوقت لم
-
يحن بعد
(3)
كان أبو نوح يميل إلى اللين والتسامح في فتاويه، و وخصوصاً إذا وجد فيها أثراً عن شيخه جابر، أما أبو عبيدة فيميل إلى التشدد، وقد سلك الربيع مسلك أبي عبيدة ولكل وجهة نظره (4).
وخالف أبو نوح الأكثر من الأباضية المعاصرين له في مسألة ميراث المولى من معتقه، إذا لم يكن له، وارث فقال: بأنهما يتوارثان، ومما أثر عنه قوله: إذا كنت (1) الشماخي سير: 1/ 83 نقلا عن أبي سفيان وفى هدا رد على من يقول أن الأباضية يقفون من على موقف الشيعة من أبي بكر وعمر.
(2) انظر الدرجينى: طبقات 2/ 255 الشماخي - سير: 1/ 82 - 83. الجيطالي - قواعد الإسلام: 186 هامش، عمر مسعود الربيع محدثا: 165.
(3) انظر: د. عوض خليفات: نشأة الحركة الأباضية: 111.
(4) انظر: الجيطالي: قواعد: 176/ 1، عمر مسعود - الربيع محدثا، 165 – 166.
602