Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد و على آله وصحبه ومن والاه.
وبعد.
وقد
كان
فإن الفقه في دين الله لمن أسنى المطالب وأغلى المكاسب لأن إحسان العبادة مرهون به و سلامة الدنيا والآخرة معقودة عليه، ولذلك جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله: «من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين» وقد أولى الراسخون في العلم هذا الجانب في العلوم ومعظم عنايتهم، فكان علم الفقه ثروة هائلة لا تضارعها ثروة علمية أخرى، وذلك لاتساع مباحثه، وأمثاله ومصادره وكثرة موارده ومتانة قواعده وتشعب فروعه. القدح المعلى في هذه العلم الجليل بعد رسول الله له الصحابته الكرام رضوان الله عليهم، فقد كانوا متميزين بما اختصهم الله به من شرف صحبة خير الأنام، عليه أفضل الصلاة والسلام، ومهيئين لأن يكونوا حملة رسالته إلى أمته، فكانوا أنور بصيرة، وأصفى ذهنا، وأوسع أفقًا، فاستطاعوا أن يقودوا العالم إلى طريق الهدى وصراط الحق وأن يحكموه بما عنده من ال الفقه الواسع حكما ربانيا تتقاصر دونه ملكات البشر، وقد استجد في عصرهم كثير من القضايا التي لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلوا عويصها وأوسعوها بحثًا بما كان عندهم من! ثم جاء دور التابعين بإحسان، فأخذت دائرة الفقه تتوسع باتساع القضايا التي يغرزها احتكاك الناس بعضهم ببعض وبدأ اختلاف الفقهاء يتوسع أكثر مما كان بين الصحابة رضوان الله عليهم، وبدأت كل مدرسة من مدارس الفقه تتطبع بطابع خاص تتميز به، كمدرسة أهل الحديث في الحجاز ومدرسة أصحاب الرأى في العراق، وكان لمدرسة الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدى رضى الله عنه ما يميزها بين المدارس إذ جمعت في فقهها بين الرواية والدراية فلم توفر لأحد الجانبين على حساب الآخر، وكان من أبرز من كونته هذه المدرسة ذلك العلامة العليم القائد الملهم العملاق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء، وهو تابعى تلقى العلم عن جابر وغيره من التابعين، كما تلقاه عمن
الفقه الواسع.