Alsaidia_33_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٨158
قصص وأخبار
جرت في عمان
بذلك ويرتجى، فيصانع عن تقية ولا يخدع لطمع أو رجية، بل كان رحمه الله لرعيته هيناً رفيقاً باراً بهم، شفيقا غضيضا عن عوراتهم مقيلا لعثراتهم، بعيد الغضب عن مسيهم قريب الرضي لمحسنهم، مساويا في الحق بين شريفهم ودنيهم، وفقيرهم وغنيهم وبعيدهم وعشيرهم منزلا لهم منازلهم، متفقداً لأمورهم وأحوالهم، مشاوراً منهم لمن هو دونه قابلا من مشورتهم ما يأمرونه. فلم يزل - رحمه الله – على ذلك يتجشم من رعيته الصبر على الكروب، ومفارقة السرور والمحبوب، ويصبر على الشتم والأذى، ويسمع منهم الخنا والقلا، وهو يتأني في ذلك الأمور، ويرجو من الله الدائرة أن تدور، وكثير من أهل مملكته ومصره يتربص به الدوائر ويسر له أقبح السرائر، يعرف في وجوه الذين كفروا المنكر، وما تخفي صدورهم من الغل والحسد أعظمه وأكبر، قد استحوذ عليهم الشيطان وغلب عليهم الدائرة والشنآن حتى آلت به الأمور وجرى عليه من الله المقدور، أن ظهر من عامة رعيته تخلف عنه والخذلان، وظهر من عامة خواصه المعاندة له والعصيان والمداهنة عليه للسلطان، والمباشرة له بذلك بالقول وباللسان. وخرجوا إلى السلطان مظاهرين وتألبوا إلى ذلك متناصرين، فمنعهم من ذلك جبرا، وقسر على التخلف عن ذلك قسراً، فوقع بينه وبين عامتهم العداوة والشحناء وفارقوه على ذلك من قرية بهلا مغتضين معاندين له على ذلك، ومحاربين متوحدين عليه، متعنتين وقد صار السلطان بالسر (1) مقبلاً وهو في نفر من الضعاف أقلاء، قد انفضت جماعتهم وصحت معه عداوتهم، وإنما خرج من نزوى في ردهم عن
(1) تقع منطقة السر في منطقة الظاهرة والمنطقة المحاذية للجبل وأهم ولاياتها ينقل وضنك وكان مركز المنطقة قرية الغبي.
6