قصص وأخبار جرت في عمان من المصادر التاريخية محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

Alsaidia_33_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

قصص وأخبار جرت في عمان

251

ومن فضائله – رحمه الله – أن بدويا ضلت (1) له ناقة فمضى في طلبها، فبينما هو يمشي إذ رأى أثر قدم إنسان، فاستعظم ذلك القدم، فجعل يقصها حتى انتهت به إلى غابات شجر، فسمع صوتا من داخل الشجرة يقول مطيتك في موضع كذا فامض إليها وقل للإمام ناصر بن مرشد يلزم هذه السيرة، فإنها سيرة النبي - صلى الله عليه [186] وسلم. فمضى البدوي مرعوبا، وقصد الموضع الذي وصفه له فرأى مطيته في الموضع الموصوف، ثم مضى إلى الإمام وكان الإمام رأى في نومه، أن بدويا أتاه يبشره على سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم. فلما وصل إليه البدوي رآه في يقظته كما رآه في منامه، فقص عليه ما جرى عليه وبما سمع، فحمد الله الإمام على ذلك. وأمر للبدوي بنصف جراب من تمرا و بنصف جر حبا وثوبا، فمضى البدوي شاكر ولفضل الإمام ذاكرا.

ومن فضائله - رحمه الله - أنه كان يعطي نفقة له ولعياله من بيت المال، ولم تكن عندهم صفرية (2) يطبخون فيها طعامهم. فكانت زوجته تنقص من النفقة قليلا [187] حتى باعته واشترت منه صفرية، فلما رآها الإمام. سألها. من أين لك هذه الصفرية؟ فأخبرته بما صنعته فقال لها: استعمليها وهي لبيت المال. وأمر وكيل الغالة (3) أن ينقص من نفقتهم قدر ما كانت هي تنقص. والله أعلم.

(1) في الأصل: ظلت

(2) الصفرية، نوع من الآنية تستخدم للطبخ وهي عادة من الصفر وهو النحاس (3) الغالة: هي الأموال التي تؤخذ من غلة النخيل وغيرها ويقصد هنا وكيل بيت المال