Alsaidia_33_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٨68
قصص وأخبار جرت في:
ولما فرغوا من البيعة، زوجوه بامرأة من كرائم نسائهم، وكل هذا ولا يعلم الملك منه لشيء، وأشهروا التزويج من أهل كرمان لئلا يعلم الملك بشيء. فلما فرغوا من أمر التزويج عاهدهم سليمة على ليلة معلومة ليزفوه إلى الملك، وقال: أشهروا أمر التزويج ليهنأ له الملك، وليتأهب إلى مباشرة العرس. فلما كانت تلك الليلة اشهروا الزفة وعمدوا إلى سليمة فلبسوه الحلل الفاخرة، وضمخوه بالطيب، وكان شابا حسنا، وكان قد أخذ سكينا وجعلها في سراويله، وزف في الخدم والحشم حتى انتهوا به [32] إلى الحصن، ففتحت أبوابه، ودخلوا به إلى الملك ونظر إليه في ضوء السراج والمشاميع وهو في تلك الصورة الحسنة الجميلة، فهاله منظره وسلب لبه وعقله، فأومأ إلى النساء والخدم لينصرفوا، وأغلق الأبواب، وأرخى الستور، وبقى هو وسليمة في غرفة واحدة، وأهوى] (1) إليه، يقبله ويضمه إلى صدره، فاسترخى سليمة وجعل يلاعبه ويداعبه، كما تفعل الجارية حتى تمكن منه، أخرج السكين وضربه بها في خاصرته وقتله، ولبس سليمة درع الملك وتقلد السيف وجعل على رأسه البيضة، وبات متأهبا، ولم يعلم أحد بما صنع بالملك، وبات الذين [33] بايعوه على خوف عظيم و خطر جسيم، لا يدرون ما يكون من أمر سليمة والملك.
فلما طلع الفجر وثب سليمة إلى الأبواب، ففتحها وخرج على الحراس وخاصة الملك وحجابه، فوقع فيهم السيف حتى أباد عامتهم، وباب العامة مغلق لم يفتحه ووقع الضجيج في الحصن، وعلت الأصوات.
(1) في الأصل بياض والتصويب من مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ل) بينما ورد في مخطوطة (ب) «وأقبل»