الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ٦٢

مميزات أساسية لأهل الدعوة والاستقامة

بين الإباضية والخوارج تجدون في الملحق I مقالا للعلامة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش يعرض فيه أهم الفوارق بين الخوارج والإباضية. وللتوضيح، لخصت تلك الفوارق في الجدول ملحق II. فيتبين لأول نظرة، مدى البون الشاسع بين الحركتين في جميع المجالات. فلقد تنحى الخوارج في اتجاه معاكس تماما لوجهة الإباضية المطابقة للكتاب والسنة. فلا يجوز الجمع بينهما لمجرد معارضتهما للتحكيم بين معاوية وعلي. ويعد هذا الاختزال تزويرا للتاريخ وبهتانا وفتنة. بين الإباضية والمالكية: سيكون العرض السابق أبترا إن لم يشفع ببعض ما يميز المذهب الإباضي عن المالكي الذي صار مذهب الأغلبية في المغرب الإسلامي بعد سقوط تاهرت توضح تلك المميزات جليا، سبب تمسك الإباضية بنهجهم، رغم الاضطهادات التي يتحملونها بجلد منذ قرون. أن بعض الفوارق جوهرية، إلا أنها كما أكدت أنها قليلة، ولا تبرر بأي حال من الأحوال، حقد وحسد النازحين الجدد إلى مزاب تجاه إخوانهم في الدين والوطن إن العلماء الحقيقيين يرون في هذه الخلافات رحمة وثراء للإسلام. أما أشباه العلماء فيتخذونها ذريعة لإشعال نار الفتنة والعنف. الأئمة والعلماء المتفتحين من يدعو إلى غض البصر عن هذه الفوارق قصد تهدئة الخواطر خاصة عند الأزمات؛ وهذا هو عين الحكمة. ولكن، نظرا إلى أنني أردت أن أعطي لهذا المؤلف طابعا علميا محايدا، أرى لزاما علي أن أبرز هذه الفوارق آملا أن يتحلى القارئ الكريم بالنزاهة العلمية و الفكر النقدي والتسامح، بعيدا عن روح العاطفة و الغلو. بذلك تتقلص الفوارق ولا تستغل من أجل صراع يغذيه الجهل. وحتى لا أعطي لهذه الفوارق أكثر مما تستحق ألخصها في الجدول الملحق III.

يبدو

من

62