Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ٦٧الخاتمة
بعد كل ما تقدم، إن بقي هناك من يصر على حشر أهل الدعوة والاستقامة (الإباضية) في زمرة الخوارج، فهو إما جاهل بالمعنى القرآني، أو غير نزيه أو داعية فتنة.
مثل أهل الدعوة والاستقامة في زمن الفتنة الكبرى، كمثل المعارضات السياسية في البلدان الديمقراطية في عصرنا هذا؛ فلا يعقل أن ينعت حزب ديمقراطي معتدل بأنه عرقي أو عنصري لمجرد اتخاذه موقفا مشابها لموقف حزب يميني متطرف لفترة ما أو لسبب ما ذلك هو ما وقع بالضبط لأهل الدعوة والاستقامة تجاه مكيدة التحكيم. إن أعداءهم الذين أحدثوا أول تصدع في جبهة الأمة الإسلامية تحت إمرة معاوية وخلفائه الأمويين والعباسيين، حشروا أهل الدعوة والاستقامة في صف الخوارج، لأنهم عارضوا التحكيم مثل الخوارج المتطرفين. فارتكب مدبرو تلكم الفتنة الكبرى بذلك، أكبر ظلم ضد فرقة إسلامية لم يستطع النزهاء رفعه حتى اليوم. كما تسببوا في اغتيال الدولة الإسلامية المثالية التي تركها الرسول وخلفاؤه الراشدون
نموذجا للاستقامة والعدل والشورى ورعاية حقوق الإنسان والعقيدة. ولقد رأينا في الصفحات السابقة بالدليل والمثل، أن أهل الدعوة والاستقامة كانوا أهل سلام وتسامح وعلم وحوار؛ انتهلوا الإسلام من منابعه الصافية وزادوه غنى بما جاء به أئمتهم من فكر وحضارة فارسية تلبست بإهاب عربي أصيل. ولما وصلوا إلى المغرب، أضافوا إليه مناقب الأمازيغ، عشاق الحرية والأرض الطيبة. فأقاموا به دولة عدل وإصلاح.
ولن نسأم من تكرار القول، كما يفعله حكماء هذا الدين الحنيف ونحن في القرن الواحد والعشرين زمن العلوم والاكتشافات الكبرى والحريات، إنه
67