الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩والجانب التاريخي في الرسالة يبرز جهود مخلد وأقرانه من العلماء
لإحياء السنة وروايتها والتشدد في الحق تجاه كل من خرج عن ظاهر النص القطعي إلى استعمال القياس دون دليل حتى ولو كان من أتباعهم. كما كان ضمن مجموعة من العلماء المشارقة الذين اجتمعوا بمكة للجواب عن كتاب ورد إلى الربيع من إخوانهم المغاربة بخصوص قضية يزيد بن فندين، وشغبه على الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن. روى له أبو غانم عددا من الآراء الفقهية، وورد اسمه في سبعة عشر
موضعا من المدونة.
أبو أبوب وائل بن أيوب الحضرمي
من أقران الربيع وتلاميذ أبي عبيدة. وصفه الدرجيني مع صنوه الربيع بقوله: «فإنهما رضيعا لبن التفقه في العلوم، فما منهما إلا له فيه مقام معلوم» (1).
امتد به العمر بعد الربيع، وكان مفزع الناس في الفتوى، وكان أبو عبيدة الصغير، عبد الله بن القاسم، إذا سئل عن مسألة قال: «عليكم بوائل فإنه أقرب عهدًا بالربيع» (2).
كما اشتهر بالتيسير في فتاواه، وكان يبغض التشدد في الدين، ومن أقواله: «إنما الفقيه الذي يُعلم الناس ما يسع الناس فيه مما سألوه عنه، وأما من يضيق عليهم فكل من شاء أخذ بالاحتياط» (3). كما كانت له مشاركات في الحياة السياسية، إذ أسهم في حروب
طالب الحق وإقامة إمامته في اليمن.
(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 278. (2) - الشماخي، كتاب السير، ج 1، ص 97. (3) - الشماخي، كتاب السير، ج 1، ص 97.
-29 -