Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الفصل الخامس مقاطعة أمبوني
إن في مقاطعة أمبوني التي تبعد عن تانغة خمسة أميال عين ماء حار كبريتي، وقد زرنا المقاطعة لأجل الاستحمام في هذه العين، فوجدنا ماءها ساخنا، وله رائحة كالكبريت، حتى إن الفضة يتغير بياضها إلى حمرة أو سواد إذا غمست فيه، وذلك من سر المعدن الذي بهذا الماء
وفي هذه المقاطعة يسكن ناصر بن عيسى القاسمي، وهو عنده دكان للبيع والشراء، والشيخ أبو بكر بن علي السعدي وهو مستخدم في ماكينة
الكتان
ومن المدن المشهورة في أيام إزدهار كلوة جزيرة مافيا المعروفة الآن شولة
(
وهي تقع جنوب دار السلام، وأكثر أملاكها للعرب الشواطر، وبها آثار قديمة على صورة بناء مدينة، وفي حياتها يظهر أن لها حاكما، ولعل شولة كانت عاصمة لما حولها من البلدان، ويمكن أن نفوذها وسلطانها كان داخل البر الافريقي، ويحتمل أن بندر السلام التي كانت تسمى في قديم الزمان، أفرزيها، تحت نفوذ شولة هذه، وأن الصرف الذي يوجد على ساحل شولة منه صرف نحاس هو من صرف أولئك السلاطين الذين سادوا على كلوة وشولة في حياة هذه الآثار المندثرة التي مرت عليها مئات من الاعوام
أما بندر السلام فلم يكن لها حياة آثار كلوة وشولة، وكذلك جميع البلدان الساحلية الجنوبية الى ممباسة
ولما زار ابن بطوطة ممباسة في القرن الثامن للهجرة لم يذكر عنها خبرا مهما، ولا ذكر أن بها سلطانا إلا ما ذكره من عادات أهلها الساكنين بها.
-17.-