جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

حالة العرب بعد حدوث شجرة القرنفل بالجزيرتين

زنجبار والجزيرة الخضراء

وكما بينا سابقا فيما تقدم من هذا التاريخ أن شجرة القرنفل لما عزم السيد سعيد أن يغرسها في زنجبار والجزيرة الخضراء كانت غير معلومة المنفعة التي يجب الاعتناء والاهتمام بها إلا في زمن السيد برغش بن سعيد بعد واقعة الريح التي أصابت زنجبار، في يوم 6 صفر سنة 1289 هجرية.

ففي ذلك الوقت صار القرنفل مرغوبا فيه، ومطلوبا في الخارج حتى بلغت فراسلة القرنفل عشرة قروش، عبارة عن 23 روبية، فساد الغنى بين العرب، وبلغت هاتان الجزيرتان قمة المجد والسعادة والهنا

فصار العرب وحكامهم يتنافسون في ابتناء القصور، والمغالاة في الجود والكرم، وتعدد الجواري مما ملكت ايمانهم، والزوجات من أبناء جنسهم، وامتزج دم العربي بدم الأسود امتزاجا حتى إنه لا يقدر أحد أن يفرق بين العربي والإفريقي إلا في بعض الأشخاص النادرين، إن الغني من العرب في ذلك الزمان من كانت في دائرة قصره غير أقل من ثلاثين مستخدما من الإفريقيين والحبوش والأنجزيجية، ولا أقل من ثلاثين نفرا الذين يحضرون للأكل من سماطه من الأضياف ولا أقل من عشرين لونا من أنواع المأكولات التي تحضر في

ذلك السماط. ولا ينفق ذلك العربي لشراء هذه المأكولات شيئا من خزانته لوجود هذه الأشياء في مزرعته، من أرز ولحم وسمن وسكر وسائر الخضراوات، والذي

يحتاجه العربي ويلزمه يومئذ شراء الثياب والعطور.

- Y^{-