Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥الشيخ محمد بن جمعة بن علي المغيري
إن حكومة السيد برغش منحت هذا الشيخ السلطة القاهرة في معاضدة دولة الإنجليز في منع جلب الرقيق من المرائم إلى الجزيرة الخضراء حتى صارت كشكاش كهفا ومأمنا للإنجليز المتجولين في سواحل الجزيرة الخضراء، يأوون إليها في بعض ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب، لأنه يومئذ لم يكن لهم مركز ولا ماوى في داخلية هذه الجزيرة، والعرب الذين بها في غاية العداوة والمكابرة للنصارى، لما يرونه منهم من قطع دابر الرقيق وجلبه، وحيث صار السيد برغش مجبورا على معاضدة دولة الإنجليز في قطع تجارة الرقيق، لم ير رجلا شهما يستطيع مكابرة العرب إلا الشيخ محمد بن جمعة، ولذلك أمره بمعاضدة الإنجليز، وعضده بالشيخ ناصر بن عدي المغيري الساكن متامنوي فصارت زوارقهما تتردد على سواحل الجزيرة، ومهما وجدوا سفينة جالبة خداما من المرايم قبضوها.
فصار الشيخ محمد بن جمعة ممن له التعظيم والتقدم في دولة السيد برغش ودولة الإنجليز، وقد جعلت له الحكومة راتبا شهريا، فصار يتقاضاه إلى أن توفي في سنة 1325 هـ.
وقد قال فيه الشيخ العلامة يحيى بن خلفان بن أبي نبهان الخروصي:
يا صاحِبَي عُوجا إلى كشكاش وتحمّلا أسنى السلام الفاشي مني على الشهم الذكي محمد وأبيه جمعة ربيط الجاش (1) الموقد النيران في أعْلَامِهِ جُنْحَ الدُّجَى كي يَهْتَدَبِهِ الغَاشي
(1) الجأش القلب
1 T{O_