جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

بيان حالة الحكم الأوربي في الشرق في أول استعماره

بيان أن حالة الحكم الأوربي في أول استعماره، ففي غاية العدالة والإنصاف في مصالح تلك الأمة المستعمرة، من كل ما ينبغي راحة وتسهيلا، وفي جري الأحكام على منوالها العادل، إن كان ذلك الحكم شرعيا أو قانونيا، لأن ضباط الإدارات في ذلك الزمن من الطراز الأول، الذين في بالهم وعقائدهم أن العدالة هي جوهرة الحكم ونور الزمان، وبها قواعد الملك

ففي أول الاستعمار لم نسمع بخبر الخيانة في المعاملات الحكومية من عمالها، لأن رؤساء المعاملات للإدارات في بالهم كثيراً التجسس على معاملات العمال لأصحاب الحاجات، وإن علم أحد من العملة أنه خائن في معاملته، فحالا يعزل من ذلك العمل، وإن كان علم ذلك بسبب الشهرة والأخبار المتواترة، فصارت هيبة الحكم والحكومة في قلوب العمال هي الشغل الشاغل. وقد بدأ نجم المكافأة يطلع، والحالة تنقلب عما كانت عليه في أول

الأمر، منذ الحرب العالمية عام 1914 م حتى أوائل عام 1939 م، فصار خبر البقشيش المعبر عنه بالرشوة، هو الدولاب الذي تدور عليه الحاجات وقضاؤها للمحتاجين، فاستفحل جيش الرشوة في هذا الزمان حتى عرقل العدالة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ليس في هذه الإفريقية فقط، بل في سائر

الدنيا

فينبغي للحكومة أن تبذل غاية جهدها، في قطع هذه المفسدة بكل ما في

استطاعتها من قوة.

- {1 {-