Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠إن أواصر الصداقة التي توطدت وتوثقت بين فخامتكم وكثير من
العرب، تبعث فينا الشعور بشدة وقع مغادرتكم الديار نهائيا، كما تدفع التشاؤم يتسرب في نفوسنا مقرونا بالتساؤل، إذا كانت هذه الخسارة في مفارقتكم سيعقبها تقويض الذي نعتقده نحن معاشر العرب، وهو أن تعيين فخامتكم لتولية زمام الحكم في وقت كانت البلاد تجتاز فيه مرحلة من أخطر مراحل الحياة الاقتصادية التي نزلت بها، نقول، إن تعيينكم للحكم في ذلك الأوان كان لطفا أولته العناية الالهية لهذه البلاد، وإلا فلسنا ندري كيف كانت تؤول إليه حالة البلاد لئن لو لم تتولوا إدارة دفة أمورها بذلك الحزم والمقدرة التي اتصفتم بها.
وإن الخدمة التي أسديتموها لخير هذه البلاد ستكون بارزة المظهر
،
مشرقة الأثر، وها هو كابوس الضائقة الاقتصادية الذي كان أخذ بالخناق قد أخذ يزول من فضل الله فوجب على الذين يهمهم أمر البلاد أن يقدروا ما قمتم به من المساعي نحو مصالح بلادهم، وإننا نعلم حق العلم أن هناك ناسا كثيرين يرون أن عهدكم قد صرف عن البلاد نكبة من أشد النكبات
نعم، إن عهدكم لم يكن متميزا بشق الطرق والشوارع وتعبيدها، وبإنشاء الأرصفة في الثغر، ولكنه امتاز بحل المشاكل الحيوية حلا مقرونا بالفوائد والمنافع المستديمة لأهالي البلاد، وهذه ميزة (1) انفردتم بها لبعد نظركم وصدق حدسكم وسداد حكمتكم، كذلك فنحن نسجل شكرنا وارتياحنا على الجهود العظيمة التي بذلتموها في حسم معضلة ديون المرابين حسبما يشمل مصالح الطرفين، ونقدر مع الشكر الجزيل السعي الذي قمتم به في سبيل اصلاح نظام جمعية القرنفل، كي نتمكن من حصر بيع القرنفل في أسعار لا
(1) في الأصل: مرة.
- {7.-