نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧

المحور الثالث: فيما يتعلق بحسن أداء العبادات المشروعة

OV

قطع صفا قطعه الله»، وعن البراء بن عازب الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول» (2).

والأحاديث في هذا أكثر هذا أكثر من أن يمكننا إحصاؤها، وهي جميعا تدل على ضرورة إقامة الصفوف في الصلاة وتجنب اعوجاجها، ناهيك ما فيها من التنصيص على أن تسويتها من إقام الصلاة وعلى أن تخالفها يؤدي إلى تخالف القلوب وهو مما يؤدي إلى الفرقة والشقاق وقد حذر الله تعالى من ذلك في العديد من الآيات كقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ، وَلَا تَمُوتُنَ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ آل عمران: 102 - 103، وما تبعه من الامتنان على الذين آمنوا اجتماعهم بعد الفرقة وألفتهم بعد الشقاق وإنقاذهم من هلكة كانوا يتدافعون إليها بما كان بينهم من نزاع وصراع، وذلك في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾ آل عمران: 103، وقوله: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَتْ وَأَوَلَيْكَ هُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آل عمران: 105، وقوله: ﴿وَلَا تَنَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ الأنفال: 46.

التخلف عن الصلاة في الصفوف الأول: مما شاع عند الناس في الصلاة تباطؤهم عن الصف الأول وإنشاؤهم صفوفا جديدة قبل أن تكتمل الصفوف المقدمة، وقد علمت من بعض ما تقدم ما في الصفوف الأولى من الفضل، وقد وردت بهذا روايات عديدة منها حديث

(1) أخرجه أحمد (97/ 2، رقم 5724)، وأبو داود (178/ 1، رقم 666)، والبيهقي (101/ 3، رقم 4967). (2) أخرجه الطيالسي (ص 100، رقم 741)، وأحمد (297/ 4، رقم 18644)، وأبو داود (178/ 1، رقم 664)، والنسائي (89/ 2، رقم (811)، والروياني (269/ 1، رقم (397) والبيهقي (103/ 3، رقم 4977).