كتاب الدلائل والحجج إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

Alsaidia_72_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦

تقديم سماحة الشيخ الخليلي

الدلائل والحجج

وتليد، غير أن الزمن عدا على كثير من تلكم الكنوز بنوائبه، فأبادها، وبن كثير منها أيضا مطمورا تحت أنقاضه المتراكمة، يهفو إلى يد أمينة تحرّكهـ الغيرة على العلم والدين ليدفع عنها عوادي الليالي وسطوة الزمن، فينتشله من بين تلكم الأنقاض، وينفض عن جبينه الحرِّ ووجهه المشرق عناء الأحداث والحدثان، ويفك عنه القيود والأغلال، ليخرج إلى العالم حرا طليقا بعدما ظل عبر القرون الخالية أسير نوائبها وعواديها.

هذا وإنَّ من تلكم الكنوز الغالية والجواهر النفيسة كتاب الدلائل والحجج للعلامة أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله الحضرمي رحمه الله تعالى، الذي عاش في القرن الخامس الهجري، فظلّ أثره العلمي هذا مهملاً مطمورا رغم نفاسته ومزاياه الكثيرة، حتى وجد أيديا حانية وعزائم وثابة من أخوين عزيزين، وخلين كريمين وفيين نصيري العلم والمعرفة، ورائدي التحقيق والبحث الشيخين أحمد بن حمو كروم وعمر بن أحمد بازين، فمسحا عنه غبار الزمن، ونسجا له من جُلَل التحقيق، وصاغا له من حُلي التعليق ما زاد وجهه جمالاً، وجبينه إشراقا وثغره، ابتساما، فجزاهما الله خيرا، ووفقهما في نهجهما العلمي الدؤوب.

وإن مما يشدُّ المطالع من مزايا هذا السفر الكريم ما فيه من قن المسائل بأدلتها، فهو لا يكتفي بإيراد الأقوال من غير أن يتليها من دلائل الآثار ما يشد أزرها، وهو بخلاف ما درج عليه كثير من عليه كثير من المؤلفين في عصره وغير عصره، إذ كثيرا ما يعنون بسرد الأقوال من غير بيان لأصولها من الأدلة، ثم إن حسن سبكه وسهولة عبارته مما يستهوي قارئه ويدفعه إلى مواصلة قراءته،

-7 -

٥ / ٦٥٦