الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣

- 33 -

أما صور ورأس الحمد وما يليهما، فهى المنخفض بين الأذنين إلى أصل العنق، وأما مصيرة والدقم وما إليهما، فهى العين اليسرى اعمان، وأما الشرقية إلى نزوى و عبرى، فميهن الهامة والوريد: وأما صحار والشارقة ودبي إلى أبوظبي، فهن العذار الأيمن، وأما الرمل الجنوبي إلى فهود والجبال، وما إليها من منابع البترول الحالية الواقعة في أحراز الدروع، فمن العذار الأيسر، وأما واحات البريمي، فهي البلعوم الذي يستساغ فيه الطعام والشراب، وقلب هذا الجسم العماني كان هو الجبل الأخضر، فيه يحيا، وبه يقوم ويحتفظ بمقومات الحياة، من عروقه وشرايينه وأوردته، يمد عمان بما يمد به القلب دائما سائرا لجسم، ويضخ فيه الدماء ولعله الجبل الذي اعتصم به ابن نوح و آوى إليه فى حادث الطوفان حين قال - كما قص القرآن: سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء،، وهذا الجبل هو حصن عمان المنيع، وما يزال حتى اليوم - يتحصن فيه أهل عمان من الغارات المزعجة المفاجئة، وأما قطر فهي قفص الصدر الأيمن، ورمل الأحقاف هي القفص الصدري الأيسر للكيان العماني المتكامل.

-

وانطلاقا من هذه الخريطة الأطلسية، فار عمان من الجانب الشمالى، سهل مستطيل غير متسع عرضا تسبح فيه العين، وتعوم في محيطه الخواطر، وهو من الجانب الجنوبي، رمل ناعم متكدس متراكم، بعضه فوق بعض خصب معشوشب ينبت المكلا والشجر، وأما القلب فهو حجر خشن صاد لا تزحزحه الرياح ولا تنال منه الأعاصير، ولا يذوب في حر الشمس، ولا فى صهد النار، تحف به الرياض الزهراء، والحدائق الغناء، والغياض الخضراء، والمراعي المتسعة، والأشجار الطيبة المثمرة،، والانهار المتدفقة المنهمرة، والمملكة السعودية - وسط هذا كله - أشبه ما تكون بالبطن المفرطح لهذا الجسم القوى السوى، وعموما فان عمان هي القلعة الشامخة القائمة بين الهند وإيران والمملكة العربية السعودية،