Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧١و تمر الأحداث متتابعة، وتشتبك المعارك، وتتعانق السيوف، وتتصافح الرماح مخضوضية من دماء الأقوام المتعاركين على أرض عمان. . حقبة طويلة
واسعة عريضة عميقة من الزمن.
بين النص والإجتهاد:
ويختلف التاريخ في رواياته، ويختلف بالتالي – كل مؤرخ مع مروياته ويحل الاجتهاد والتخمين، محل الاعتقاد واليقين، وتتراءى الأحداث في فكر المراقب المطلع كما يتصور ويتخيل، أو كما يشتهي ويأمل .. وذلك نظراً للأمية المتفشية في العرب آنذاك، بل وفي العالم كله والتي ذكرها القرآن الكريم
في أكثر من موضع. . . و من هنا كان يصعب تماما على الكتاب والمؤرخين والمشتغلين عموما بشئون الفلك والحساب، أو المتعاملين مع وقائع الضبط والتسجيل، او الاستنباط والتعليل أن يقيسوا الأمر من جميع زواياه وأبعاده، أو ينرعوه في شتى مساحاته وأماده، أو يدركوه على الوجه الصحيح، الذي توصل وسيلته إلى غايته، وتتضح نتيجته من خلال مقدمته، وعبر الطريقه المجربة التي يمارسها أوفياء العلم والبحث وأمناء التاريخ والدرس ..
وعلى هذا، وانطلاقا من مأتيات الماضى، وتطلعات الآتى، يمكننا أن نقيض الجهول المحجوب، على المأهد المرقى فى منظور الواقع، ومرصد الممارسة الحقيقية مع ذاتية الدنيا، وأكاديمية الحياة
والأمر كله لا يعدو المعاناة والمقاساة والمشقة الباحثة الدارسة التي توصل
في النهاية إلى ما يصبو إليه الإنسان من الإمساك. - ولو بطرف الخيط كي يصل
من وراء ذلك إلى إدراك اليقين، ومعايشة الصواب
ويجيء الإسلام، وتشرق ومضاته على العالم كله، ومع بحيثه واشراقانه، يجيء الإسلام ويشرق بالتالى على عمان مع الرجل الطيب الصالح مازن بن عضوية، ويتمزق ملك كسرى أخيرا من عمان وتندحر الجيوش الفارسية في مواجهة هؤلاء