Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢22
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
المبحث الرابع:
قضيتان تخصان المطرد والشاذ
القضية الأولى: أن هناك جدلا واسعا في ترجيح منهج إحدى المدرستين: المدرسة البصرية والكوفية بين المُحدثين؛ فيما يخص بناء القواعد النحوية على الاطراد أو الشذوذ، وليس هنا مجال بحث هذا الجدل بينهم؛ فإنما اقتصرت في تعريف المطرد والشاذ على نقل ما ورد في الكتب المهتمة بالأصول، وعلى من شاء التوسع في الخلاف بين المدرستين في هذه المسائل أن يطالع الكتب الحديثة المهتمة بذلك.
القضية الثانية: يرى أمين الخولي أن المقصود بالمطرد والشاذ ليس الكثرة في عدد الألفاظ المستعملة في الباب وقلتها؛ وإنما هو ما عرف من الطبيعة العامة للعربية في الباب والشاذ يقابله فيخالف الحال العامة. ونرى أن الحالة العامة للباب لا يمكن التوصل إليها إلا باستقراء أمثلة من الباب
1 - مثال ذلك كتاب "القياس في النحو العربي نشأته وتطوره لسعيد جاسم الزبيدي، ص 47 - 77، وهو يحيلك إلى مصادر آراء المحدثين في تلك القضية. 2 - ذكر هذا سعيد الزبيدي في كتابه القياس في النحو العربي، ص 35، وقد نقل الزبيدي حديث الخولي من مجلة المجمع العلمي العراقي: مجموعة البحوث والمحاضرات لمؤتمر الدورة الثانية والثلاثين غير العادية ببغداد، 1385ھ / 1956 م، ص 101.
3 - جاء في الكليات لأبي البقاء الكفوي، ص 105 - 106: ((الاستقراء هو تتبع جزئيات الشيء، فالتام منه هو الاستقراء بالجزئي على الكلي نحو كل جسم متحيز"، فإنه لو استقريت جميع جزئيات الجسم من جماد وحيوان ونبات لوجدتها متحيزة، وهذا الاستقراء دليل يقيني فيفيد اليقين … والناقص هو الاستقراء بأكثر الجزئيات نحو كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضع"، وهذا الاستقراء دليل ظني فلا يفيد
إلا الظن)).