Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
تمهيد
تلاقح العلوم والمعارف ظاهرة حميدة رأينا آثارها على مر العصور في الدراسات اللغوية، فقد استعان النحاة بأصول الفقه في بناء أصول النحو كما استعان الفقهاء بالقواعد النحوية في تخريج الفروع الفقهية، واستفادت الدراسات النحوية الحديثة من الدراسات البلاغية في العناية بالمقام وربطه بالتركيب فطالبَتْ بدمج علم المعاني في علم النحو. واستفاد النحاة من
علماء المنطق في ضبط حدودهم وتدقيق مصطلحاتهم وتنظيم مادتهم. وما حدث في الدرس اللغوي العربي حدث في الدرس اللغوي الغربي أيضًا، فكم رأينا من فلاسفة ورياضيين يسهمون في وضع نظريات لغوية جديدة وإحداث تغييرات جذرية في مستوى التفكير اللغوي، فها هو تشومسكي يخرج بالنظرية التوليدية التحويلية ويَشْغَل اللغويين بالبنية السطحية والبنية العميقة. وها هو بيرس يحقق في مفهوم العلامة من خلال إيضاح الفارق بين الوجود الأولاني والوجود الثانياني والوجود الثالثاني.
ولأننا نعتني في هذه الدراسة بنظرية النحو الممثلة في أصول النحو فقد رأينا من المناسب أن تربط بين أصول النحو والدرس الحديث لننظر فيما يمكن أن تسهم فيه نظرية المتقدمين في اللسانيات الحديثة.
ورغم الصلة الوثيقة بين أصول النحو وأصول الفقه كما أوضحنا في الفصول