التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

التواصل الإباضي

أكثر ملازمة لابن عباس عن غيره من الصحابة إلى حد أن انعكس فقه ابن عباس على فقه جابر، وانعكس ذلك على الفقه الإباضي بصورة عامة وواضحة.

وكان جابر شديد الاحترام والتقدير لشيخه ابن عباس، حتى إنه كان يرى الرأي، وعندما يجد أن شيخه ابن عباس يقول بخلافه يترك رأيه ويأخذ بقول ابن عباس ومن عباراته الرائعة قوله «ورأي من قبلنا أفضل من رأينا الذي نرى لم يزل الآخر يعرف للأول وكان أحق بذلك المهاجرون مع رسولنا والتابعون لهم في ذلك بإحسان فقد شهدوا وعلموا فالحق علينا وطء أقدامهم واتباع أثرهم واعلم أنه لم يهلك قوم قط حتى نازع الآخر الأول في العلم إذا تمسك أهل القيم بعلمهم

(1)

ومفهوم كلام الإمام جابر بن زيد أنه لا يكون هنالك هلاك إذا احترم اللاحق السابق، واعترف الآخر للأول، واقتدى الخلف بالسلف، ولم يتنطع الآخر مخالفة للأول، وإنه إذا ما كان ذلك الاتباع فإن الأمة لا تزال بخير. أثنى عليه العديد من الصحابة ومنهم شيخه وأستاذه ابن عباس الذي قال فيه: «إسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه»، وقال فيه الصحابي الجليل أنس بن مالك عندما توفي «اليوم مات أعلم من على ظهر الأرض».

(1) رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي، دراسة وتحقيق فرحات الجعبيري، ص 152، مكتبة الضامري.