Alsaidia_92_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
التواصل الإباضي
وتراجم علماء المذهب، غير أنه لم يتطرق إلى أحداث الخليفتين عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب وهي التي تعرف بأحداث الفتنة، أو تاريخ الفتنة، أو الفتنة الكبرى، ورأى البادي أن ذلك مخل بكتاب الطبقات، على اعتبار أن تلك الأحداث هي الأساس الذي افترقت عليه الأمة إلى فرق ومذاهب، لذلك فهو استدراك على كتاب الطَّبقات بذكر أحداث الفتنة الكبرى، حيث إن تلك الأحداث تشكل الجانب الأكبر والمهم من كتاب الجواهر، وقد ساق المؤلف بعض أحداث السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم بصورة موجزة، وأيضا ساق تاريخا موجزا عن الخليفتين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، كمدخل إلى ذكر احداث الفتنة الكبرى بصورة مفصلة.
ولكن يا ترى هل هذا هو السبب في تأليف أبي القاسم البرادي لكتاب
الجواهر المنتقاة هذا؟ أم هناك سبب آخر دفعه إلى تأليفه؟.
في رأيي أن هناك سببا آخر دفعه إلى التأليف ذلك السبب هو ما كان تعيشه تلك الفترة من تعصب مذهبي حاد، كما يقول الشيخ علي يحي كتابه: " الإباضية في تونس في معرض حديثه عن الشيخ أبي القاسم
معمر
البرادي حيث قال: «والذي يبدو من دراسة التاريخ أن الفترة التي كان فيها أبو الفضل كانت من أحرج الفترات التي مرت على جبل دمر والجنوب التونسي كله فقد كانت العصبية المذهبية بلغت حدا كبيرا، على أن كتاب الجواهر المنتقاة على أهميته للباحثين باعتباره أفضل كتاب يناقش