Alsaidia_91_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٦أصول بيت المال في عُمان وأثرها الحضاري في عهد دولة البوسعيد.
وهذا المعنى هو الذي يفهم من كلام الإمام الخليلي، حيث أن الدولة على عهده كانت بحاجة إلى الزعماء والأشراف والأعيان، فقد كان يعطيهم العطاء الجزيل، حتى صار ذلك العطاء لهم إلفاً مألوفاً، بل ويرغبون في المزيد عليه (وهؤلاء لهم إعطاءات، ونفع وإعطاءات لا يجتمعان، وأهل عُمان لا
يمكن استقامة دينهم وعزتهم إلا مع الاقتصاد، والسيرة المرضية). كما كان يتم تخصيص عدد من نخيل بيت المال لكي تعطى شيوخ القبائل وأعيان القوم، وهو من باب تأليفهم أيضاً وتأليف أتباعهم، فعندما يحين موعد طناء النخيل (النداء بالمزايدة يبعث أولئك الزعماء مندوبين عنهم إلى الموقع، وأحياناً يحضرون بأنفسهم إلى هناك لاستلام العدد المخصص لهم من النخيل، حتى صار العدد أو ذلك الجزء من النخيل في بعض الأماكن معروفاً لكل واحد منهم، وعلى جانب العطاء المالي، وتخصيص أعداد النخيل هناك أيضاً الضيافة، حيث أن أولئك الزعماء كثيراً ما يترددون على الحكام وولاتهم، وبالتالي فهم يحتاجون إلى ضيافة توفر لهم أثناء إقامتهم في زيارة الحاكم أو الوالي أو القاضي، لذلك جاء في الأثر الفقهي (إنما الضيافة على السلطان وعلى عماله في بيت مال الله) ".
من
1) المصدر نفسه، ص
285
18
2) بيان الشرع، ج 19، ص
186