Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٠س: في الآية الكريمة يقول الله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَهِلُونَ قَالُوا سَلَمَا) [الفرقان: 63]،
من خلال تعريفكم هل يفهم هنا "الجاهلون" هم الناس الذي لا يتحلون بالحلم؟
ج: هنا بمعنى المعتدون الجهل بمعنى الاعتداء، يعني أن يعتدي عليه بالقول أو التجريح، فيترفع
ذلك الشخص ويقول سلاما، هذا
هو
الحلم.
س: ونحن في حياتنا هذا الأمر سنتعرض له كثيرا.
ج: كثيرا جدا عندما الواحد منا لا يملك أعصابه لا يملك قلبه لا يملك عقله، فربما أنه يطايش ذلك الشخص وهذا طبعا غير محمود الإنسان عليه أن يضبط أعصابه ويضبط قلبه عندما يتعرض لموقف استفزازي كهذا.
س هناك أيضا آية أخرى تتحدث عن الحلم يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوَى الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيرٌ﴾ [فصلت: 34] الشيخ أحمد نريد أن نقف عند هذه الآية، كيف يكون دفع الأمر السيء بالأمر الحسن؟ ج: بالأمر الحسن أنه يترفع عن السباب، كما يقول الشاعر:
***
أحب مكارم الأخلاق جهدي وأكره أن أعيب وأن أعابا
***
وأصفح عن سباب الناس حلمًا وشر الناس من يهوى السبابا
يقول أنا أحب مكارم الأخلاق وأكره أن أعيب وأكره كذلك أن أُعاب ولكن إذا حدث سباب لي من قِبَلِ الناس أنا أترفع عن ذلك السباب حلمٌ مني، أي إني ضد الاعتداء، ما أعتدي على ذلك الشخص الذي يسبني، "شر الناس من يهوى السبابا" فبما أنه يهوى السباب فهو شر الناس فأنا أترفع
عنه.
فهذا المقصود بـ"ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" فالدفع أحسن يجعل ذلك العدو من الناس كأنه ولي لك صديق حميم لك لأن دائما الترفع
بالتي هي
170