اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي

الجزء ١ · صفحة ٢

نحن في حاجة إلى غرس قيم الفهم والوعي والإدراك في النّفوس؛ لفقه حقيقة المفهومات فقهًاجيّدًا، ومعرفة ماهيّاتها، بذا يمكن لنا حذق كيفيّة التّعامل مع الأشياء، وتوظيف هذه المفهومات توظيفًا صحيحًا (سليمًا)، ثمّ استثمارها بما يحقّق الجدوى منها ..

هذا الفهم العميق، وهذا الإدراك الجيّد يساعدان على معرفة الوسائل والطّرق والأسباب التي تعين على الفهم الصّحيح للموضوعات، والوعي الجيّد للمفهومات .. وبهما نستعين على اكتساب المهارات المناسبة للإفادة منها ..

من الموضوعات التي تتطلّب هذا الفهم والإدراك الصّحيح العلاقةُ بين اللّغة العربيّة والتّذوّق الأدبي، وقبلها معرفة طبيعةة كلٍّ منهما. ممّا لاحظناه أنّ حقيقة اللّغة العربيّة، ومفهوم التّذوّق الأدبي غير واضحين في أذهان كثير ممّن بنظرون إلى اللّغة العربيّة نظرة غير سليمة، ولا يفقهون مفهوم التّذوّق الأدبي، فضلا عن إدراك العلاقة بينهما، وتلازمهما في كشف دورهما فيما بينهما في أداء وظيفتيهما ..

تناولنا هذا الموضوع في هذه الدّراسة، وحاولنا (واجتهدنا) فيمعالجته، حسب المحاور التي ضمنّاها فيها. لبيان ذلك عرضنا لما يبيّن ويوضّح حقيقة التّذوّق الأدبي أو الذّوق الأدبي. ودور الأدب في تكوين هذه الملكة لاستكناه طاقة الألفاظ والتّراكيب في إيجاد الجماليّة والحسن، اللّذين هما ثمرة التّذوق الأدبي. وبما أنّ القرآن هو القمّة في البيان، وهو موطن الجمال والمتعة الفنّية فإنّنا ذكرتا مجموعة من الخصائص التي تتميّز بها اللّفظة القرآنيّة، وبيّنّا كيف أنّ استلهام لغة القرآن يعين على تكوين ذوق أدبي، يساعد على التّعبير الفنّي والتّصوير البديع. وعرضنا للأهداف العامّة والخاصّة لتدريس اللّغة العربيّة ودراسة الأدب، التي تسهم في تكوين الذّوق الأدبي. وبعض العناصر التي تكشف عن العوامل المساعدة على الارتقاء به ..

مزجنا الكتابة في موضوع التّذوّق الأدبي بتأثير اللّغة العربيّة بين الطّرفين مزجًا كاملاً، فكنّا ننتقل بين العنصرين الأساسيين في الموضوع، أو طرفي المعادلة اللّتين تنتظمانه؛ لنثبت العلاقة الكبيرة والوثيقة بين الأدب واللّغة، وأنّ التّأثير والتّأثر بينهما قويّ ومتين، وأنّهما مرتبطان أشدّ الارتباط .. بمعنى دقيق لا يمكن أن نعنى بأحدهما ونترك الاخر، بل علينا أن نتناولهما في مستوى واحد من العناية والتّركيز والعرض والتّحليل، فتذّوّق الأدب لن يحصل إلاّ إذا فقهنا أسرار اللّغة العربيّة فقهًا جيّدًا، وتعاملنا معها بووعي ودراية وعناية. واللّغة لا يمكن أن تدرك قيمتها وقوتها إلاّ إذا أمررنا عليها أساليب وطرقًا فنيّة أدبيّة لاستكناه مكامن الجماليّة والقوّة فيها ..

٢ / ٥٥