معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

الفصل الثالث

469

[النساء: 94] وأجمع المفسرون على أن هذه الآيات إنما نزلت في حق جماعة من المسلمين لقوا قوماً فأسلموا فقتلوهم وزعموا أنهم إنما أسلموا من الخوف، وعلى هذا التقدير: فهذه الآية وردت في نهي المؤمنين عن قتل الذين يظهرون الإيمان؛ وهذا أيضا يقتضي أن يكون قوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا نازلاً في نهي المؤمنين عن قتل المؤمنين حتى يحصل التناسب، فثبت بما ذكرنا أن ما قبل هذه الآية وما بعدها يمنع من كونها مخصوصة بالكفار … فثبت بما ذكرنا أن هذا الوجه الذي ارتضاه الواحدي ليس بشيء.

وأما الوجه الثاني من الوجهين اللذين اختارهما فهو في غاية الفساد لأن الوعيد قسم من أقسام الخبر، فاذا جوز على الله الخلف فيه فقد جوز الكذب على الله، وهذا خطأ عظيم، بل يقرب من أن يكون كفراً، فإن العقلاء أجمعوا على أنه تعالى منزه عن الكذب، ولأنه إذا جوز الكذب على الله في الوعيد لأجل ما قال: إن الخلف في الوعيد كرم، فلم لا يجوز الخلف في القصص والأخبار لغرض المصلحة، ومعلوم أن فتح هذا الباب يفضي إلى الطعن في القرآن وكل الشريعة فثبت أن كل واحد من هذين الوجهين ليس بشيء

هي

(1471)

فهذه الأقوال التي سطرها الإمام الرازي هنا. الناطقة بالحق لأنها مبنية على الثابت الصحيح من الأدلة ولأنها سارت على منهاج الإسلام في دراسة العقائد. وكم هي أمنيتنا في أن نرى الإمام الرازي وقد رفع معالم ما بناه هنا في الأماكن الأخرى من تفسيره وعند مناظراته في موضوع مصير عصاة المسلمين يوم القيامة.

ولم يكن ابن عاشور أقل حدة من الإمام الرازي في رده على بعض المفسرين، حيث قال: وأقول: هذا مقام قد اضطربت فيه كلمات المفترين

(1471) تفسير الرازي، 210/ 10 - 211.

٤٦١ / ٥٤٨