Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١وكثيراً ما لعب الخيال الشعبي العربي دوره في وضع مشجرات أنساب القبائل
و الشعوب، رغبة في سدّ ثغرات الأنساب ومحاولة ربط الحقب التاريخية المفقودة في تناسل البشرية حتى ولو استندت على مرويات من المصادر التوراتية، أو حتى الشذوذ عن الحقائق والوقائع كما زعم الكندي فقال في نسب اليونان: انه بن عابر وذكر انه خرج من بلاد العرب مغاضباً لأخيه قحطان، فنزل شرقي الخليج القسطنطيني، فرد عليه أبو عباس الناشئ بقوله (1):
تخلط يونان بقحطان ضله العمري لقد باعدت بينهما جدا
يونان
حتى لا نبتعد جدا عن تاريخ هذا البلد ذي الموقع الاستراتيجي الغني بتاريخ يعود على حد قول المؤرخين وعلماء الآثار إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد في الأقل؛ فإن عُمان كانت معروفة بالاسم السومري مغان – ماجان (Magan) وكانت مساحتها تزيد كثيراً عن مساحة عُمان الحالية، فهي تمتد من حدود شبه
(T)
جزيرة قطر إلى حدود حضرموت وقد عاصرت حضارة مغان حضارة دلمون (Delmun) البحرين اليوم وحضارة مالوخا (Maluka) في الهند كانت بين حضارتي مغان ودلمون صلاة وثيقة بالحضارات الأخرى في بلاد
سومر وبابل ونتيجة هذه الصلات انبثقت منشآت بشرية يعود عهدها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، اعتمدت على تطور النشاط التجاري في الأراضي العُمانية، وقيام مستوطنات سومرية اهتمت بصهر النحاس وتصديره، و قامت في القرن الأول الميلادي مستوطنات كلدانية وكانوا يسمون عُمان ابليتا، ويعد صهر النحاس وتصديره إلى بلاد ما بين النهرين من أهم ما تميزت به حضارة
مغان القديمة.
(1) القلقشندي، أبو العباس أحمد: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص 29.
(2) غباش، حسين تيرة سلم .. ان لديمقراطية الإسلامية وتقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث ص 34.
(11)