صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥

جنوبي الجزيرة العربية تشهد نمواً و نشاطاً تجارياً وبرياً وبحرياً مزدهراً، وكانت تلك الموانئ العربية قبلة للسفن القادمة من موانئ مصر وفارس والحبشة والهند حيث تفرغ هذه السفن حمولتها من المعادن الثمينة والأقمشة الحريرية والتوابل ثم تحملها القوافل البرية عبر طريقين رئيسين:

الطريق الأول: يسير من عُمان أو حضرموت ويتجه. شمالاً. غير بادية الدهناء حتى يصل إلى الخليج العربي ثم ينعطف غرباً فيخترق نجد حتى يصل إلى الحجاز، ثم إلى الشمال حيث تتفرع الطرق إما شمالاً إلى فينيقية وفلسطين فتدمر وإما غرباً

إلى مصر.

شمالاً ويسير

الطريق الثاني: ويبدأ من عُمان إلى حضرموت ثم إلى مختلف حواضر اليمن حتى خليج العقبة ماراً بمحطات مهمة مثل مكة ويثرب ثم يسير إلى البتراء فمعان ومنها يتفرع إلى الاتجاهات نفسها التي يتفرع إليها الطريق

السابق

(1)

ازدهرت وترعرعت شجرة الحضارة في جنوبي الجزيرة العربية وازدهرت الموانئ التجارية وتوسعت مدارك سكان جنوبي الجزيرة العربية ودرايتهم بمسالك البحر وتقلبات أنوائه ومعرفة اتجاهات الرياح الموسمية، وظهرت الموانئ العربية التجارية، ونشطت صناعة المراكب والسفن، وأصبح لعرب جنوبي الجزيرة السيادة على البحار في الجزء الجنوبي من المعمورة.

وهذا الازدهار الحضاري كان في وقت لا يقل عن الألف الثاني قبل الميلاد، وهو الوقت الذي تم فيه استخدام الجمل وسيلة للنقل والانتقال بين تلك الموانئ

(1) النعيم نوره عبدالله: الوضع الاقتصادي في جزيرة العرب في الفترة من القرن الثالث ق. م حتى القرن الثالث الميلادي ص 211 و 218.

(10)